الشيخ محمد الصادقي الطهراني

243

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

العزم الشامل ! وعزم في أصل الدعوة استقلالا عمن سبق ، وعزم في بقاء الدعوة لفترة طالت أم قصرت ثم تنسخ أم إلى يوم القيامة ، وفي صيغة واحدة : عزم في كل ما تتطلبه الدعوة والداعية والمدعو إليهم ، في مثلث حازم عازم صارم ! . ولقد دلت آيات ، ومن ثم روايات أنهم سادة النبيين والمرسلين : من دارت عليهم الرحى : « نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ومحمد صلى الله عليه وآله » : الذين أخذ اللّه عليهم خصوص العهد بعد عمومه : « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً » ( 32 : 8 ) . والذين شرع لهم من الدين دون سواهم : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاتَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ( 42 : 15 ) . ثم و « محمد - صلى الله عليه وآله - » آخرهم مبعثا وأو لهم ميثاقا ، فبعثه إلى أرواحهم في الروح كما توحي آية الميثاق : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( 3 : 81 ) فهو رسول مصدق لما معكم : « النبيين » جاءكم في الروح قبل مجيئه بسواه : جاءكم رسولا فأنتم كأمته : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ! ولم يؤمر أينبي أن يؤمن بآخر وان كان أفضل منه ، وهو من أولي العزم - إلا تصديقا بسواه وان كان أدنى منه - اللهم إلا إيمانا بعد تصديق بخاتم المرسلين « 1 » . لذلك تقدمه في ميثاق النبوة آية الميثاق الأخرى : وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ . . رغم تأخره في البعثة ! وتفرده آية الشرعة « بالَّذِي أَوْحَيْنا » دون تعميم ب ( ما أوصى ) كأن شرعته فقط هي الوحي ( الذي ) تدور عليه الرحى دون غيرها ، ايحاء بأن الشرائع كلها شرعة من الَّذِي أَوْحَيْنا تحمل ( ما أوصى ) إلى نوح

--> ( 1 ) . التفصيل إلى محله في تفسير آية الميثاق